وهو قول ابن زيد. قال: ذات (¬1) الشدة. وقرأ قوله: {سَبْعًا شِدَادًا} [النبأ: 12] وهو معنى قول مجاهد: متقنة البنيان (¬2).
وقال في رواية الكلبي: ذات الطرائق، ولكنها بعيد عن العباد فلا يرونها كحبك الماء إذا ضربته الريح وكحبك الرمل، وكحبك الشَّعْر الجعد (¬3). ونحو هذا قال مقاتل سواء (¬4) وهو قول عكرمة، وقال: إن بنيانها كالبرد المسلسل (¬5).
وقال عبد الله بن عمرو: هي السماء السابعة (¬6). يعني: أنها ذات الطرائق لا التي نراها. والاختيار عند أهل اللغة في تفسير: {ذَاتِ الْحُبُكِ} ذات الطرائق الحسنة (¬7).
8 - ثم ذكر جواب القسم فقال: {إِنَّكُمْ} يعني أهل مكة {لَفِي قَوْلٍ
¬__________
(¬1) انظر: "جامع البيان" 26/ 118، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 32.
(¬2) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 616، "معالم التنزيل" 4/ 229.
(¬3) مراد المؤلف من قوله: (وقال في رواية الكلبي) أي ابن عباس، وقد فصل بين الرواية الأولي وهذه بفاصل قد يوهم فوجب التنبيه. انظر: "تنوير المقباس" 5/ 266، "معالم التنزيل" 4/ 229.
(¬4) انظر: "تفسير مقاتل" 126 أ.
(¬5) انظر: "جامع البيان" 26/ 118، "معالم التنزيل" 4/ 229.
(¬6) انظر: "جامع البيان" 26/ 118، للالجامع لأحكام القرآن" 17/ 31. قال ابن كثير: وكل هذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد وهو الحسن والبهاء، كما قال ابن عباس -رضي الله عنهما- فإنها من حسنها مرتفعة شفافة صفيقة شديدة البناء ... "تفسير القرآن العظيم" 4/ 232. والصفيق جيد النسج.
(¬7) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 52. وقال الشنقيطي -رحمه الله-: {ذَاتِ الْحُبُكِ} فيه العلماء أقوال متقاربة لا يكذب بعضها بعضًا .. والآية تشمل الجميع، فكل الأقوال حق. "أضواء البيان" 7/ 662 - 664.