13 - ثم أخبر الله تعالى عن ذلك اليوم الذي يسألون عنه فقال: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} قال أبو إسحاق: نصب (يوم) على وجهين: أحدهما: على معنى يقع الجزاء يوم هم على النار. والثاني: أن يكون لفظه نصبًا, ومعناه معنى رفع؛ لأنه مضاف إلى جملة، نقول: يعجبني يوم أنت قائم، ويوم تقوم، وإن شئت تحت، وهو في موضع رفع، وهذا كقوله: {وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} [هود: 66] ففتح يوم وهو في موضع خفض, لأنك أضفته إلى غير متمكن (¬2). وقد ذكرنا هذه المسألة عند قوله: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} (¬3) [المائدة: 119]. في قراءة من قرأ بالنصب. ومعنى (يُفْتَنُونَ) يحرقون ويعذبون بالنار، وكذا قال المفسرون.
قال المبرد: يقال: فتنت الدينار، إذا أحرقت عنه ما زيد فيه من الغش (¬4). وهذا معنى قول مجاهد: كما يفتن الذهب في النار (¬5). وقال عكرمة -في هذه الآية-: ألم تر أن الذهب إذا أدخل النار قيل فتن (¬6).
¬__________
(¬1) في (ك): (والألوان) والصواب ما أثبته.
(¬2) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 52 - 53. وفتح (يوم) في [هود: 66] نافع , والسكاكي، وأبو جعفر، والباقون بكسرها. انظر: "حجة القراءات" ص 344, "النشر" 2/ 289، "الإتحاف" ص 257.
(¬3) وفتح (يوم) نافع، والباقون قرأوا بالرفع. انظر: "حجة القراءات" ص 242 , "النشر" 2/ 256، "الإتحاف" ص 204.
(¬4) لم أقف عليه.
(¬5) انظر: "جامع البيان" 26/ 12، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 233.
(¬6) انظر: "جامع البيان" 26/ 12، "الوسيط" 4/ 174.