كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

على الحال، والعامل فيه ما يقدر مع الجار في خبر إن؛ لأن المعنى: يستقرون في جنات (¬1).
ثم أثنى عليهم فقال: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} يعني في الدنيا. قال مقاتل: كانوا قبل ذلك الثواب محسنين في أعمالهم (¬2).

17 - ثم ذكر إحسانهم فقال: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} والهجع معناه النوم بالليل دون النهار، ومنه يقال: لقيته بعد هجعة. أي بعد نومه من الليل (¬3). وكثر الاختلاف في تقدير هذه الآية. وتفسيرها أن (ما) صلة والمعني كانوا يهجعون قليلاً من الليل. أي: لا ينامون بالليل كله ولا كثيره، بل يصلون أكثر الليل (¬4). وعلى هذا التأويل قال عطاء (¬5): ذاك إذا أمروا بقيام الليل، فكان أبو ذر يأخذ العصا ويعتمد عليها حتى نزلت الرخصة (¬6). ويجوز على هذا التأويل معنى آخر، وهو أن يكون الليل اسم الجنس، والمعنى الذي ينامون فيه قليلاً. وهو معنى قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير قال: كانوا قل ليلة تمر بهم الأصلوا فيها (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 53، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 233.
(¬2) انظر: "تفسير مقاتل" 126 ب، "الوسيط" 4/ 175.
(¬3) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 129، "اللسان" 3/ 774 (هجع).
(¬4) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 84، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 53.
(¬5) في (ك): (وعلى هذا التأويل قال عطاء) مكررة.
(¬6) انظر: "المصنف" لابن أبي شيبة 2/ 238، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 36, "الدر" 6/ 113، ونسب تخريجه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن نصر.
(¬7) انظر: "جامع البيان" 26/ 122، "الوسيط" 4/ 175، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 233، "المستدرك" 2/ 467 وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

الصفحة 436