كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

وقال مطرف بن الشِّخِّير: قل ليلة أتت عليهم هجعوها كلها (¬1).
وقال مجاهد: كانوا لا ينامون كل الليل (¬2). ووجه آخر وهو الوقف علي قوله: (قَلِيلاً) ثم ابتدأ فقال: {مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} وهذا على نفي النوم عنهم البتة. وهو قول مقاتل والضحاك قالا: كانوا قليلاً (¬3). وعلى هذا القول عطاء عن ابن عباس: المراد بهؤلاء القليل ثمانون من نصارى نجران والشام. آمنوا بمحمد -صلى الله عليه وسلم- وصدقوه فذكرهم الله في غير موضع من القرآن (¬4). وذكر وجهان آخران.
أحدهما: أن {مَا} في هذه الآية ما المصدر، ويكون التقدير: كانوا قليلاً من الليل هجوعهم. وهذا الوجه ذكره أبو إسحاق والفراء، وكذلك الوجه الأول (¬5). واختاره يعقوب ووقف على قوله: {قَلِيلًا} (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 243، "جامع البيان" 26/ 122، "المصنف" 2/ 238، "معالم التنزيل" 4/ 23.
(¬2) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 617، "جامع البيان" 26/ 122، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 233، "المصنف" 13/ 568.
(¬3) انظر: "جامع البيان" 26/ 123، "المصنف" 2/ 239، "الوسيط" 4/ 175، "التفسير الكبير" 28/ 202، وفي "تفسير مقاتل" 126 ب قال بقلة نومهم، والله أعلم. وهذا القول رده بعض العلماء لما فيه من تفكيك للنظم، وتقدم معمول العامل المنفي بـ (ما) على عامله لا يجوز عند البصريين. انظر: "الكشاف" 4/ 28، "البحر المحيط" 8/ 135، "فتح القدير" 5/ 84.
(¬4) انظر: "الوسيط" 4/ 175.
(¬5) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 84، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 53.
(¬6) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 36، وما ذكره القرطبي هو نقل يعقوب له لا اختياره. ثم قال: قال ابن الأنباري: وهذا فاسد؛ لأن الآية إنما تدل على قلة نومهم، لا على قلة عددهم. قلت: مراد المؤلف - رحمه الله أن يعقوب اختار =

الصفحة 437