كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

والعشاء (¬1). فهذا يحمل على أن الله تعالى عَدَّ هجوعهم قليلاً في جنب تعظيم الصلاة ومحافظتهم عليها حتى لا يشتغلوا عنها بالنوم. ويدل على أن المراد سهرهم بالليل، وقلة نومهم، قوله تعالى: {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}. قال عطاء، والكلبي، ومقاتل، ومجاهد: يصلون (¬2)، ففسروا الاستغفار بالصلاة، على أن صلاتهم بالأسحار طلب منهم مغفرة الله تعالى. وذهب آخرون إلى ظاهر الاستغفار باللسان. وهو قول ابن مسعود والحسن. وقال أنس: أمرنا أن نستغفر بالأسحار سبعين استغفاراً (¬3).

19 - ثم ذكر صدقاتهم فقال: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} معنى المحروم في اللغة: الذي حرم الخير حرمانًا. روي أبو عبيد عن الأصمعي: حَرَمْتُ الرجل العطيةَ أَحْرِمه حِرْمَانًا. وزاد أبو نصر (¬4): وحَريِمةً. ولغة أخرى: أخْرَمْتُ، وليست بجيدة (¬5).
واختلفوا في المحروم هاهنا مَنْ هو؟ فقال ابن عباس: هو المُحارَفُ. وهو قول نافع، وسعيد بن المسيب، ورواية قيس بن كَرْكَم (¬6)
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 243، "معالم التنزيل" 4/ 23.
(¬2) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 618، "تفسير مقاتل" 126 ب، "جامع البيان" 26/ 124، "المصنف" 13/ 327، عن ابن عمر، "الوسيط" 4/ 175.
(¬3) لم أجده.
(¬4) أحمد بن حاتم النحوي: إمام مشهور، كتب: النحو واللغة، وصنف فيهما. قال الأصمعي: لا يُصَدَّق عليَّ إلا أبو نصر. حدث عنه ثعلب، مات سنة (231 هـ). انظر: "الأعلام" 1/ 104، "إنباه الرواة" 6/ 36، "تاريخ بغداد" 4/ 114، "معجم الأدباء" 2/ 283، "معجم المؤلفين" 1/ 186.
(¬5) انظر: "تهذيب اللغة" 5/ 46 (حرم)
(¬6) قيس بن كَرْكَم. قال ابن حبان: هو قيس بن شُقَي، روي عن ابن عباس، وعنه أبو =

الصفحة 439