كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

فبنى ويحًا مع (ما) ولم يلحقه التنوين.
ومثله ما أنشده أحمد بن يحيى:
أثَوْرَ ما أصِيدُكُمْ أمْ ثَوْرَيْنْ (¬1)
أراد أثوراً أصيدكم؟ فبني الثور على الفتح وجعله مع (ما) شيئًا واحداً.
القول الثاني: أن ينتصب على الحال من النكرة الذي هو (حق) في قوله: {إِنَّهُ لَحَقٌّ} والعامل في الحال هو الحق؛ لأنه مصدر. وإلى هذا ذهب أبو عمر الجرمي. وقد حمل أبو الحسن (¬2) قوله: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا} [الدخان: 4 - 5] على الحال، وذو الحال قوله: {أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا} وهو نكرة (¬3). وذكر المبرد أيضًا هذا الوجه فقال: يجوز أن يجعل حالاً للنكرة كقوله: هذا رجل قائمًا (¬4) وذكر الفراء والزجاج وجهًا آخر. في انتصاب (مثل ما).
قال الفراء: من نصب (مثل ما) جعله في مذهب مصدر كقولك: إنه لَحَقُّ حقًا (¬5).
وقال الزجاج: يجوز أن يكون منصوبًا على التوكيد على معنى: إنه
¬__________
(¬1) من الرجز، والآخر:
أمْ تِيكُم الجَمَّاءَ ذَات القَرْنَيْنْ
وهو للنضر بن سلمة، كما في "الخصائص" 2/ 18، "اللسان" 1/ 386 (ثور)، "التصريح بمضمون التوضيح" 1/ 24، "الحجة" 6/ 220.
(¬2) هو الأخفش، وتقدمت ترجمته.
(¬3) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 348، 351, 6/ 222 - 217.
(¬4) انظر: "البحر المحيط" 8/ 137.
(¬5) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 85.

الصفحة 447