الضحاك، ومقاتل، والحسن. قالوا: المحابس والبسط (¬1).
قال الحسن: كان أهل الجاهلية يقولون هي البسط (¬2).
قال سعيد بن جبير: وهي الرياض، وهو قول الكلبي. (¬3)
وقوله: {وَعَبْقَرِيٍّ} قال أبو عبيدة: كل وشى من البسط عبقري قال ويروى أنها أرض يَوشى فيها (¬4).
وقال الليث: عبقر موضع بالبادية كثير الجن يقال في المثل: كأنهم جن عبقر، وقال أبو عبيدة في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما ذكر عمر "فلم أر عبقريًّا يفري فريه" (¬5).
قال أبو عبيدة: وإنما أصل هذا فيما يقال إنه نسب إلى عبقر، وهي أرض يسكنها الجن فصارت مثلًا لكل منسوب إلى شيء رفيع، وأنشد لزهير (¬6):
يخيل عليها جِنّةٌ عَبْقَرّيةٌ ... جَدِيرون يوما أن ينالوا فيستعلوا
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مقاتل" 137 أ، و"الوسيط" 4/ 23، و"الجامع" للقرطبي 17/ 19.
(¬2) انظر: "جامع البيان" 27/ 95، وفيه: هي البسط. أهل المدينة يقولون: هي البسط.
(¬3) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 327، و"جامع البيان" 27/ 94، و"معالم التنزيل" 4/ 978، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 19.
(¬4) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 246. وقوله: (أرض يوشَّى فيها) هو ما ذكر أن عَبْقَر قرية تسكنها الجن فيما زعموا فكلما رأوا شيئًا فائقًا غريباً. قالوا: عبقري. ومنه عبقري للبسط التي فيها الأصباغ والنقوش وشيت بها. اللسان (عبقر).
(¬5) جزء من حديث أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه منها، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب، 5/ 13، ومسلم في "صحيحه"، كتاب: فضائل الصحابة (19)، وأحمد في "المسند" 2/ 28، 39.
(¬6) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 246، و"تهذيب اللغة"، و"اللسان" 2/ 672 (عبقر). والبجت في "ديوان زهير" ص 103، و"المحتسب" 2/ 306.