كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

تفسير سورة الواقعة
بسم الله الرحمن الرحيم

1 - {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ} قال أهل المعاني (¬1): اذكر إذا وقعت الواقعة، وقال "صاحب النظم": إذا هاهنا صفة وفضل ولغو، كما قال -عَزَّ وَجَلَّ-: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الانشقاق: 1] وتأويله: انشقت السماء، كما قال: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} [القمر: 1] و {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} [النحل: 1]، ونظيره في الكلام: قد جاء الشتاء وجاء الصوم بمعنى اقترب ودنا، وإنما قلنا: إن (إذا) ملغاة, لأنه لم يجيء لها خبر ولا جواب، ومنه قول الهذلي (¬2):
حتى إذا أسلكوهم في قتائدهم ... شلَّا كما يطرد الجمالة الشردا
¬__________
(¬1) انظر: "الكشاف" 4/ 55، و"الجامع" للقرطبي 17/ 194، و"فتح القدير" 5/ 147.
(¬2) هو عبد مناف بن ربع الهذلي، جاهلي، والبيت ورد في "ديوان الهذليين" 2/ 42، وروايته (فتائدة)، و"الأمالي" لابن الشجري 2/ 122، و"الإنصاف" ص 461، و"الخزانة" 7/ 39، 41. وانظر أيضًا: "اللسان" 3/ 16 (قتد)، 2/ 188 (سلك)، و"تهذيب اللغة" 10/ 63 (سلك) ونسبه لابن أحمر.
والقتائد: ثنية معروفة، وقيل: اسم عقبة، والشُّرد جمع شرود.

الصفحة 209