كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

أهل المعاني (¬1) , والمعنى: ليس لها كذب، أي أنها تقع صدقًا وحقًا فليس فيها ولا الإخبار عن وقوعها كذب.
وقال بعض أهل المعاني: يجوز أن تكون الكاذبة صفة والموصوف محذوفًا، على تقدير: ليس لوقعتها قضية كاذبة أي أن كل ما أخبر الله من أحكامها وقضاياها صادقة غير كاذبة، ويجوز أن يكون التقدير ليس لوقعتها نفس كاذبة (¬2) أي أن كل من يخبر عن وقوعها صادق غير كاذب لم تكذب نفس أخبرت عن وقوعها.
وأما الكسائي والفراء والزجاج فإنهم جعلوا الكاذبة هاهنا بمعنى التكذيب وفسروها بالرد، قال الكسائي: كاذبة تكذيب، وزاد الفراء: المكذوبة بمعنى التكذيب، وحكاها عن أبي ثروان (¬3).
وقال أبو إسحاق: كاذبة أي لا يردها شيء، كما تقول حملة فلان لا تكذب، أي لا يرد حملته شيء (¬4)، وعلى هذا المعنى دل كلام ابن عباس في رواية عطاء والكلبي قال: ليس لوقعتها رادة، وقال الكلبي عنه
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 121، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 318 - 319.
(¬2) انظر: "الكشاف" 4/ 55، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 195، و"البحر المحيط" 8/ 203.
(¬3) أبو ثروان العكلي من الأعراب الذين شايعوا الكسائي على سيبويه في المسألة الزنبورية المعروفة، تعلم في البادية، وأكثر الفراء من الرواية عنه. له كتاب "خلق الفرس"، و"معاني الشعر".
انظر: "طبقات الزبيدي" ص 71، و"معجم الأدباء" 7/ 148، و"همع الهوامع" 1/ 210، وانظر: "تهذيب اللغة" 10/ 167 (كذب).
(¬4) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 121، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 107، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 195.

الصفحة 211