واختلفوا في تفسير السابقين فقال ابن عباس (¬1): يريد الذين سبقوا إلى توحيد الله والإيمان برسوله كما قال: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ} [التوبة: 100] الآية.
وقال ابن سيرين: هم الذين صلوا القبلتين (¬2)، وهذا كقول ابن عباس؛ لأن الذين صلوا القبلتين كانوا هم الأولين من الصحابة، ونحو هذا قال عكرمة: السابقون إلى الإسلام (¬3)، وهو معنى قول الربيع: إلى إجابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- (¬4).
وقال مقاتل: إلى الأنبياء بالإيمان (¬5). وهذا القول يوجب تخصيص السابقين بأوائل هذه الأمة. وقال الكلبي: السابقون إلى الرسول من كل أمة السابقون في الآخرة إلى الجنة (¬6).
وأكثر المفسرين جعلوا هذا السبق إلى الطاعات، فمنهم من أجملها وهو القرظي فقال: إلى كل خير وإلى كل ما دعا الله إليه، وهو اختيار ابن كيسان (¬7).
ومنهم من فصَّل فقال سعيد بن جبير: إلى التوبة (¬8)، وقال علي -رضي الله عنه-:
¬__________
(¬1) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 332، و"معالم التنزيل" 4/ 285.
(¬2) انظر: "جامع البيان" 27/ 99، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 283.
(¬3) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 52 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 285، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 199.
(¬4) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 52 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 280.
(¬5) انظر: "تفسير مقاتل" 137 ب.
(¬6) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 332، و"الوسيط" 4/ 232.
(¬7) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 52 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 280.
(¬8) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 280، و"زاد المسير" 8/ 133.