كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

إلى الصلوات الخمس (¬1)، وقال عثمان بن أبي سودة (¬2): إلى المسجد، إلى الجهاد، يخرجون في الرعيل الأول من المصلين والمجاهدين (¬3).
ثم وصفهم وأخبر عنهم فقال: {أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} قال ابن عباس: مثل النبيين والمرسلين (¬4). وقال الكلبي: إلى عَدَن (¬5). وقال أهل المعاني: جزيل ثواب الله وعظيم كرامته (¬6).
ثم أخبر أين محلهم فقال:

12 - {فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} وقوله: {أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} إلى قوله: {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ} [الواقعة: 27] كله من صفة السابقين وبيان حالهم، وذلك أن الله تعالى صنف الخلق ثلاثة أصناف كما ذكر، ثم بين هناك كل صنف وحاله في الآخرة فذكر صفة السابقين أولاً، ثم وصف
¬__________
(¬1) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 52 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 199، و"روح المعاني" 27/ 132.
(¬2) هو عثمان بن أبي سودة المقدسي، روى عن أبي الدرداء وأبي هريرة وغيرهما، وعنه الأوزاعي وجابر بن زيد وغيرهما، وثقه مروان بن محمد وذكره ابن حبان في "الثقات" .. انظر: "تهذيب التهذيب" 7/ 120، و"تقريب التهذيب" 2/ 9.
(¬3) انظر: "جامع البيان" 27/ 99، و"المصنف" 5/ 267، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 199، ونسبه لمجاهد وغيره.
قال ابن كثير بعد ذكره للأقوال: وهذه الأقوال كلها صحيحة، فإن المراد بالسابقين هم المبادرون إلى فعل الخيرات كما أمروا، كما قال تعالى {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران: 133] فمن سابق في هذه الدنيا وسبق إلى الخير كان في الآخرة من السابقين إلى الكرامة، فإن الجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 283.
(¬4) انظر: "الوسيط" 4/ 232.
(¬5) لم أجده، وذكر المفسرون نحوه، فقالوا: (عند الله).
(¬6) انظر: "الوسيط" 4/ 232.

الصفحة 219