كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

قال أبو عبيد: هي عندنا بالرفع بمعنى: وعندهم حور عين، ولا أحب الخفض لأنه ليس يطاف عليهم بالحور، هذا كلامه (¬1)، ووجه الرفع علي مذهب سيبويه (¬2) أن قوله: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ} إلي قوله: {وَحُورٌ عِينٌ} دل على أن معنى الكلام لهم كذا ولهم كذا، فحمل: (حُورٌ) على المعنى كأنه قيل: ولهم حور، ومثله مما حمل على المعنى قول الشاعر (¬3):
إلا رواكد جمرهن هباء
ومشجج ............
فحمل ومشجج على المعنى لأن المعنى إلا رواكد ومشجج. ذكر ذلك المبرد والزجاج وأبو علي (¬4).
وأما الخفض فقال الفراء: هو وجه الكلام على أن تتبع آخر الكلام أوله وان لم يحسن في آخره ما حسن في أوله، وأنشد:
¬__________
(¬1) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 324، و"حجة القراءات" ص 695.
(¬2) انظر: "الكتاب" 1/ 173.
(¬3) البيت الأول بتمامه:
بادت وغير آيهن مع البلى ... إلا رواكد جمرهن هباء
والبيت الثاني:
ومشجج أما سواء قذاله فبدا ... وغير سارة المعزاء
والبيتان ينسبان إلى ذي الرمة، كما في "ملحقات ديوانه" 3/ 1840.
وينسبان إلى الشماخ كما في "ملحقات ديوانه" ص 427، 428، و"الكتاب" 1/ 173، و"اللسان" 2/ 354 (شجج)، و"الحجة" 6/ 256، والرواكد الأثافي, والمشجج هو الوتد، وتشجيجه ضرب رأسه لثبت، وسواء قذالة: وسطه. والمعزاء. أرض صلبة ذات حصى.
(¬4) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 111، 1/ 254، و"الحجة للقراء السبعة" 6/ 255 - 256، و"البغداديات" ص 219 - 220.

الصفحة 224