كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

لا يسمع إنما يسمع اللغو (¬1)، وهذا معني قول الكلبي، يقول: ولا إثم فيها (¬2).

26 - قوله تعالى: {إِلَّا قِيلًا} من الاستثناء المنقطع، المعنى: لكن يقولون قيلا أو يسمعون قيلا {سَلَامًا سَلَامًا} وانتصب سلامًا على النعت لقوله: قيلا، والسلام الآخر بدل الثاني، والمعنى: إلا قيلا يسلم فيه من اللغو والإثم، وإن شئت جعلت القيل يعمل في السلام الأول والآخر بدل، والمعنى: إلا أنهم يقولون الخير، هذا قول الأخفش والفراء والزجاج (¬3).
قال عطاء عن ابن عباس: يريد: يحيي بعضهم بعضًا بالسلام (¬4)، وزاد الكلبي عنه: وتحييهم الملائكة بالسلام ويرسل إليهم ربهم بالسلام (¬5).
وقال مقاتل: يعني كثرة السلام من الملائكة (¬6).
فالمفسرون: جعلوا السلام هاهنا بمعنى التحية والوجه ما قال الزجاج من أن المراد بالسلام أن قولهم يسلم من اللغو (¬7)، ويدل على ذلك أن مسموع أهل الجنة لا يكون مقصورًا على التحية فقط، بل يسمعون
¬__________
(¬1) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 249.
(¬2) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 335.
(¬3) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 401 - 702، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 124، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 112.
(¬4) انظر: "الوسيط" 4/ 234، و"معالم التنزيل" 4/ 282.
(¬5) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 335، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 206.
(¬6) انظر: "تفسير مقاتل" 138 أ.
(¬7) انظر: "معاني القرآن" 5/ 112.

الصفحة 227