27 - ثم ذكر أصحاب اليمين وعجب من شأنهم فقال: {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ} وقد تقدم تفسيره.
ثم ذكر منازلهم فقال:
28 - قوله تعالى: {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ} تفسير السدر قد تقدم في سورتين (¬2).
والمخضود المنزوع الشوك في قول جميع أهل اللغة، والخضد: كسر (¬3) الشيء اللين، وإذا كسرت عودًا لينًا ولم تبنه قلت: خضدته فاتخضد (¬4)، ومعنى مخضود. خضد شوكه، أي قطع فلا شوك فيه.
قال ابن عباس في رواية الكلبي، ومجاهد، ومقاتل، وقتادة، وأبو الأحوص، وقسامة بن زهير (¬5):
¬__________
(¬1) قلت: وهو أيضًا ما اختاره ابن جرير 27/ 102، حيث قال: (لا يسمعون فيها من القول إلا قليلاً سلامًا. أي: أسلم مما تكره). ويرى ابن كثير 4/ 288 شمول الآية للمعنيين حيث قال: (أي إلا التسليم منهم بعضهم على بعض، كما قال تعالى {تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ} [إبراهيم: 23] وكلامهم أيضًا سالم من اللغو، الإثم).
(¬2) عند تفسيره الآية [سبأ: 16] حيث قال: السدر من الشجر سدران. أحدهما: سدر بري لا ينتفع بثمره، ولا يصلح ورقه لغسول، وربما خبط للراعية، وله ثمر عفص لا يؤكل، والعرب تسميه الضال .. يتفكه به. وقال الفراء: ذكروا أنه السمر.
(¬3) في (ك): (بكسر).
(¬4) انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 97، و"اللسان" 1/ 846 (خضد).
(¬5) قسامة بن زهير المازني البصري، ثقة، حدث عن أبي موسى وأبي هريرة وروى عنه قتادة وهشام ابن حسان. قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله. وتوفي في إمرة الحجاج. انظر: "تقريب التهذيب" 2/ 126، و"تاريخ الإسلام" 5/ 457, و"طبقات ابن سعد" 7/ 152، و"تهذب التهذيب" 8/ 378.