كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

ومذهب جماعة من المفسرين أن الثلتين جميعًا من هذه الأمة ثلة من سابقيها وثلة من متأخريها، وهذا قول أبي العالية، ومجاهد، والضحاك (¬1) ويدلس على هذا ما روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في الثلتين: "هما جميعًا من أمتي" (¬2).
وهذا القول هو اختيار أبي إسحاق، قال: معناه جماعة ممن تبع النبي -صلى الله عليه وسلم- وآمن به وعاينه، وجماعة ممن آمن به وكان بعده (¬3).
وذكر الفراء في ارتفاع قوله: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ} وجهين:
أحدهما: الاستئناف على معنى: هم ثلة.
والآخر: أن تكون مرفوعة بقوله: {لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ} ويكون المعنى لأصحاب اليمين ثلتان: ثلة من هؤلاء وثلة من هؤلاء، والمعنى: هم فرقتان، فرقة من هؤلاء، وفرقة من هؤلاء (¬4).

41 - ثم ذكر أصحاب الشمال ومنازلهم فقال: {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ} قال عطاء عن ابن عباس: يريد الذين يعطون كتبهم بشمائلهم (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: "الوسيط" 4/ 235، و"معالم التنزيل" 4/ 285.
(¬2) قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 118 - 119، وعن أبي بكرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ} قال: جميعهما من هذه الأمة. رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح غير علي بن زيد، وهو ثقة سيء الحفظ. وقال السيوطي في "الدر" 6/ 159: أخرجه الفريابي، وعبد بن حميد, وابن جرير، وابن المنذر، وابن عدي، وابن مردويه، بسند ضعيف عن ابن عباس.
(¬3) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 113.
(¬4) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 126.
(¬5) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 213.

الصفحة 238