كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

ويأمر لليحموم كل عشية ... بقت وتعليق فقد كاد يسنق (¬1)
والمفسرون جميعًا قالوا في اليحموم أنه دخان جهنم (¬2)، والمعنى أنهم في ظل من دخان جهنم.
ثم نعت ذلك الظل فقال:

44 - {لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ} قال أبو عبيدة: جره على الأول (¬3).
قال الفراء: وجه الكلام أن يكون خفضًا متبغا لما قبله، كقوله تعالى: {زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ} [النور: 35] وكذلك قوله: {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ} [الواقعة: 23، 33] قال: وقد يستأنف بلا فيرفع كما قال (¬4):
وتريك وجهًا كالصحيفة (¬5) لا ... ظمآنُ مختلجٌ ولا جَهِمُ
قال ابن عباس: يريد لا بارد المدخل ولا كريم المنظر (¬6).
¬__________
(¬1) البيت في "ديوان الأعشى" ص 119، و"تهذيب اللغة" 4/ 19، و"اللسان" 1/ 728 (حمم)، 2/ 219 (سنق).
والقتُّ: الفصفصة، يكون رطبًا ويكون يابسًا واحدتها قتة "اللسان" 2/ 1044 (فتت).
والسنق: البشم. يقال: شرب الفصيل حتى سنق، وهي التخمة والشبع "اللسان" 2/ 219 (سنق)، والتعليق ما تعلقه الدواب من الشعير ونحوه.
(¬2) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 649، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 272، و"جامع البيان" 27/ 110 - 111.
(¬3) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 251.
(¬4) انظر: البيت للمخبل، كما في "اللسان" 1/ 876 (خلج)، و"المفضليات" ص 115.
(¬5) في (ك): (كالود بله).
(¬6) انظر: "الوسيط" 4/ 236، و"معالم التنزيل" 4/ 286.

الصفحة 240