كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

وقال مقاتل: لا بارد المقيل ولا حسن المنزل (¬1).
قال الفراء: والعرب تجعل الكريم تابعًا لكل شيء نفت عنه فعلاً تنوي به الذم تقول ما هو بسمين ولا بكريم، وما هذه الدار بواسعة ولا كريمة (¬2).
ثم ذكر أعمال أهل النار التي أوجبت لهم هذا فقال:

45 - {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ} يعني كانوا في الدنيا منعمين متكبرين، قال مقاتل: يعني متجبرين في ترك أمر الله (¬3) وتفسير الترف قد تقدم (¬4).
46 - {وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ} قال الليث: الحنث: الذنب (¬5) العظيم، وتقول العرب: بلغ الغلام الحنث، إذا بلغ مبلغًا جَرَى عليه القلم بالمعصية والطاعة، والحنث: الرجوع في اليمين وهو أن لا يبرها (¬6)، وأكثر المفسرين قالوا في الحنث هاهنا: إنه الشرك. قال مقاتل: يعني الذنب الكبير وهو الشرك (¬7)، ونحو ذلك قال قتادة ومجاهد والسدي (¬8)، وهو قول ابن عباس في رواية عطاء والكلبي قال: كانوا لا يتوبون عن الشرك ولا
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مقاتل" 138 ب.
(¬2) انظر: "معاني القرآن" 3/ 127.
(¬3) انظر: "تفسير مقاتل" 138 ب، و"الوسيط" 4/ 236، ولفظهما (منعمين) بدل (متجبرين).
(¬4) عند تفسيره الآية (116) من سورة هود. قال: الترف: النعمة، وصبي مترف إذا كان منعم البدن، والمترف الذي أبطرته النعمة وسعة العيش.
انظر: "البسيط" 3/ 49 ب.
(¬5) في (ك): (النعب) والصواب ما أثبته.
(¬6) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 480 (حنث).
(¬7) انظر: "تفسير مقاتل" 138 ب.
(¬8) انظر: "جامع البيان" 27/ 112، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 272، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 295.

الصفحة 241