كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

يستغفرون (¬1).
وقال الشعبي: الحنث العظيم اليمين الغموس (¬2)، وشرح أبو بكر الأصم (¬3) هذا فقال: إنهم كانوا يقسمون أن لا بعث، وأن الأصنام أندادُ الله وكانوا يقيمون عليه، فذلك حنثهم (¬4)، واختاره الزجاح فقال: ودليل ذلك قوله: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ} [النحل: 38] فهذا -والله أعلم- إصرارهم على الحنث العظيم (¬5)، ويدل على هذا ما ذكر الله تعالى من إنكارهم البعث وهو قوله: {وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا} الآية.

55 - وما بعدها ظاهر إلى قوله: {فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ} وقرئ شرب بضم الشين (¬6) فقال الزجاج: الشَّرب المصدر، والشُّرب الاسم، قال: وقد قيل: إن الشرب أيضًا المصدر (¬7). واختار أبو عبيد الفتح، وادعى أنه لغة النبي -صلى الله عليه وسلم- حين قال لأيام التشريق: "إنها أيام أكل وشَرب" (¬8).
¬__________
(¬1) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 336 - 337.
(¬2) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 286، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 213.
(¬3) أبو بكر الأصم، شيخ المعتزلة. كان دينًا وقورًا صبورًا على الفقر، له تفسير، وكتاب "خلق القرآن"، وكتاب "الحجة والرسل". مات سنة 201 هـ انظر: "سير أعلام النبلاء" 9/ 402، و"الفهرست" ص 214.
(¬4) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 213.
(¬5) انظر: "معاني القرآن" 5/ 113.
(¬6) قرأ نافع وعاصم وحمزة وأبو جعفر: {شُرْبَ} بضم الشين، والباقون بفتحها. انظر: "حجة القراءات" ص 696، و"النشر" 2/ 383، و"الإتحاف" ص 408.
(¬7) انظر: "معاني القرآن" 5/ 113.
(¬8) "صحيح مسلم": كتاب: الصيام، باب: تحريم صوم أيام التشريق 2/ 800, و"مسند أحمد" 4/ 152.

الصفحة 242