قال المبرد: هذا كلام هائل لا يجترأ عليه إلا باليقين، وأكثر الرواية "أكل وشُرب" بالضم، والضم والفتح معروفان عند أهل اللغة أما الفتح فهو على أصل المصدر، والضم اسم للمصدر، والمعنى في ذلك واحد، تقول شغل شَغلا والاسم شُغلِ، وضعف ضَعفًا والاسم الضُعف وكذلك الفَقر والفُقر (¬1).
وأما {الْهِيمِ} فأكثر المفسرين على أنه الإبل العطاش، وهو قول مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير (¬2)، ومنهم من ذكر السبب في عطشها، قال عكرمة: هي الإبل المراض ألا تراها تمص الماء مصًا ولا تروى (¬3).
وقال ابن عباس في رواية عطاء: هي الإبل التي بها الهيام لا تروى (¬4)، وقال في رواية أبي صالح: يعني شرب الإبل الظماء (¬5) إذا أخذها الداء فلا تكاد تروى (¬6)، ونحو هذا ذكر مقاتل (¬7).
قال الفراء: الهيم الإبل التي يصيبها داء فلا تروى من الماء واحدها
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 702 - 703، و"الحجة" للقراء السبعة 6/ 260،
و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 335 - 339، و"تهذيب اللغة" 11/ 352 (شرب).
(¬2) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 649، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 272، و"جامع البيان" 27/ 113.
وروى ابن عباس وعكرمة والضحاك، وانظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 295.
(¬3) انظر: "جامع البيان" 13/ 127، و"معالم التنزيل" 4/ 286.
(¬4) انظر: "الوسيط" 4/ 236.
(¬5) في (ك): (العظماء) والصواب ما أثبته.
(¬6) انظر: "جامع البيان" 27/ 113.
(¬7) انظر: "تفسير مقاتل" 139 أ.