عباس في رواية عمرو بن في ينار: قال يعني هيام الأرض (¬1).
قال الليث: الهيام من الرمل ما كان ترابًا دقاقًا يابسًا، ومنه قول لبيد:
بعجوب أنقاءٍ يميل هيامها (¬2)
قال مقاتل: يلقى على أهل النار العطش فيشربون كشرب الهيم.
56 - قوله تعالى: {هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ} قال مقاتل: يعني الذي ذكر من الزقوم والشراب (¬3)، وقال الكلبي: هذا نزلهم يعني طعامهم وشرابهم (¬4).
وقال الزجاج: هذا غذاؤهم يوم يجازون بأعمالهم (¬5)، وروي عن أبي عمرو (¬6) (نُزُلْهُمْ) مخففًا وهما لغتان (¬7)، مثل الشغُل والشغْل، والعنُق
¬__________
(¬1) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 215، و"روح المعاني" 27/ 146.
(¬2) انظر: "ديوانه" ص 172، و"تهذيب اللغة" 6/ 467، و"اللسان" 3/ 858 (هيم)، و"المنصف" 3/ 52، و"شرح المعلقات" للزوزني ص 84، والبيت ورد في معلقة لبيد وصدره:
تجتاف أصلاً قالصًا متنبذًا
ومعناه أن البقر يستتر من البرد والمطر بأغصان الشجر ولا تقيها البرد والمطر لتقلصها، وتنهال كثبان الرمل عليها مع ذلك.
(¬3) انظر: "تفسير مقاتل" 139 أ.
(¬4) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 338.
(¬5) انظر: "معاني القرآن" 5/ 113.
(¬6) قرأ الجمهور {نُزُلُهُمْ} بضم الزاي، وقرأ ابن محيصن وخارجة عن نافع، ونعيم ومحبوب وأبو زيد وهارون وعصمة وعباس كلهم عن أبي عمرو {نُزْلُهُمْ} بسكون الزاي. انظر: "الكشاف" 4/ 60، و"الجامع" للقرطبي 17/ 215، و"البحر المحيط" 8/ 210.
(¬7) انظر: "اللسان" 3/ 619 (نزل).