كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

وقال مقاتل: ونخلقكم في سوى خلقكم مما لا تعلمون من الصور (¬1)، من أي خلق شئنا، ونحو هذا قال مجاهد والسدي (¬2)، وقال الحسن: نبدل صفاتكم ونجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بمن كان قبلكم (¬3).
وهذه الأقوال كلها تدل على المسخ، وعلى أنه لو شاء أن يبدلهم بأمثالهم من بني آدم قدر، ولو شاء أن يمسخهم في غير صورتهم قدر.
وقال أبو إسحاق: إن أردنا أن نجعل منكم القردة والخنازير لم نسبق ولا فاتنا ذلك (¬4).
وقال بعض أهل المعاني: هذا على النشأة الثانية يكونها الله في وقت لا يعلمه العباد ولا يعلمون كيفيته كما علموا الإنشاء الأول من جهة التناسل (¬5)، ويكون التقدير على هذا وما نحن بمسبوقين على أن ننشئكم في وقت لا تعلمون يعني وقت البعث، وتكون هذه الآية متصلة بما بعدها وهو قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى} يعني لا تعلمون ذلك ولقد علمتم هذه كيف كانت وهذا الوجه اختيار الحسين بن الفضل (¬6).
قوله: {فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ} والمعنى: قد علمتم ابتداء الخلق حين خلق من نطفة وعلقة ومضغة فلم تنكرون البعث، وروي مرفوعًا: "عجبًا كل العجب
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مقاتل" 139 أ.
(¬2) قال مجاهد: (في أي خلق شئنا). انظر: "جامع البيان" 27/ 114.
(¬3) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 287، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 317.
(¬4) انظر: "معاني القرآن" 5/ 114.
(¬5) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 217.
(¬6) لم أقف عليه.

الصفحة 248