وقال أبو إسحاق: أي أبطلناه حتى يكون متحطمًا لا حنطة فيه ولا شيء مما تزرعون هذا كلامه (¬1). وتلخيص المعنى أن الله يقول: لو نشاء لجعلنا ما تحرثون كلأً يصير بعد يبسه حطامًا متكسرًا لا حنطة فيه، وكل ما نبت من الأرض حطام غير الحب، فإنه صلب لا يتحطم وسائره بعد الهيح حطام (¬2).
قوله تعالى: {فَظَلْتُمْ} ذكرنا الكلام فيه عند قوله: {الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا} [طه: 97] (¬3).
{تَفَكَّهُونَ} أي تندمون قاله عكرمة والحسن وقتادة (¬4)، وقال عطاء والكلبي ومقاتل ومجاهد: تعجبون (¬5).
قال الفراء (¬6): تفكهون: تتعجبون مما نزل بكم في زرعكم، قال:
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن" 5/ 144.
(¬2) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 399 (حطم).
(¬3) ومما قال عند تفسيره لهذه الآية: ظلت أصله ظللت. قال الزجاج: ولكن اللام حذفت لثقل التضعيف والكسر، والعرب تفعل ذلك كثيرًا ... وظلَّ نهاره يفعل كذا، وكذا يظل ظلا وظلولاً وظللت أنا، وظَلْتْ وظِلْتُ. لا يقال ذلك إلا في النهار لكنه قد سمع بعض الشعر ظَل ليله. ومنه قوله تعالى: {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ}. وانظر: "اللسان" 2/ 647 (ظلل).
(¬4) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 272، و"جامع البيان" 27/ 114، و"الوسيط" 4/ 238، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 219.
(¬5) انظر: "الجامع البيان" 27/ 114، و"معالم التنزيل" 4/ 287، ولم أقف عليه في تفسيري مجاهد ومقاتل.
(¬6) انظر: "معاني القرآن" 3/ 128.