كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

لابد (¬1) لهم من النار يوقدونها ليلاً لتهرب منهم السباع، وفي كثير من حوائجهم.
وقال أبو عبيدة: المقوي الذي لا زاد معه ولا مال، وهذا من قولهم أقوت الدار، أي: خلت (¬2)، فالمقوي الخالي من الزاد. وهذا قول الربيع، والسدي. قالا: يعني المرملين المقترين الذين لا زاد معهم فهؤلاء يوقدون النار ويشتون بها لحوم الصيد ولابد لهم منها، وهذه رواية العوفي عن ابن عباس (¬3).
وفي المقوين قول ثالث، وهو قول عكرمة، ومجاهد، قالا: للمقوين أي للمستمتعين بها من الناس أجمعين (¬4) المسافرين والحاضرين يستضيئون بها في الظلمة ويصطلون من البرد وينتفعون بها في الطبخ والخبز (¬5).
وعلى هذا المقوي من الأضداد. ويقال للفقير: مقوٍ لخلوه من المال، وللغني: مقو لقوته على ما يريد، يقال أقوى الرجل إذا صار إلى حالة القوة، ذكر ذلك قطرب وغيره (¬6). والمعنى ومتاعًا للأغنياء والفقراء وذلك
¬__________
(¬1) في (ك): (بدل).
(¬2) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 252.
(¬3) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 222.
(¬4) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 651، و"جامع البيان" 27/ 116.
(¬5) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 222.
قال ابن كثير في "تفسيره" 4/ 297: وهذا التفسير أعم من غيره، فإن الحاضر والبادي من غني وفقير، الجميع محتاجون إليها للطبخ، والاصطلاء، والإضاءة، وغير ذلك من المنافع.
(¬6) انظر: "الأضداد" لقطرب ص 92، و"الأضداد" للأصمعي والسجستاني 4، 124، 279، 638، و"معالم التنزيل" 4/ 288، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 222، ورواه ثعلب عن ابن الأعرابي. انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 369 (قوى).

الصفحة 255