الوجهين كان فالجماع أولى (¬1).
وقال المبرد: (موقع) هاهنا مصدر، فهو يصلح للقليل والكثير والواحد والجمع (¬2)، كما تقول: عجبت من ضرب القوم، ومن علم القوم فالواحد ينبئ عن الجميع.
وقال أبو علي: المصادر وسائر الأجناس إذا اختلفت جاز جمعها، كما قال عز من قائل: {إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ} فجمع للاختلاف وقال {لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [لقمان: 19]، فأفرد لما كان الجميع ضربًا واحداً، فمن قال: {بموقع النجوم} فأفرد؛ فلأنه اسم جنس، ومن جمع فلاختلاف ذلك، فأما قول الشاعر (¬3):
كأن مَتْنَيْه من النفي ... مواقع الطير على الصفىِّ
فليس اسم المصدر وإنما هو موضع فجمع؛ لأن المعنى على الجمع، وإنما شبه مواضع بمواضع (¬4).
وأما التفسير فقال عطاء عن ابن عباس: يريد: أُقسِم بنزول القرآن، وهو قول الكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير وقتادة (¬5).
¬__________
(¬1) لم أقف عليه.
(¬2) انظر: "الوسيط" 4/ 239، و"فتح القدير" 5/ 160.
(¬3) البيت للأخيل الطائي كما في "اللسان" 2/ 455 (صفا)، و"الجمهرة" 3/ 153، و"مجالس ثعلب" 1/ 207، و"الحيوان" 2/ 339، و"الخصائص" 2/ 11، و"المنصف" 3/ 72، والبيت يصف ساقياً ويشبه الماء لما جف على ظهره وابيض بذرق الطائر، والصفي جمع الصفا، والصفا جمع الصفاة، وهي الحجر الصلد الضخم الأملس.
(¬4) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 263.
(¬5) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 340، و"تفسير مجاهد" 2/ 651، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 273، و"تفسير مقاتل" 139 ب، و"جامع البيان" 27/ 117.