كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

وذكرنا معنى النجوم في نزول القرآن عند قوله: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} [النجم: 1]، وذهب جماعة من المفسرين (¬1) إلى أن مواقع النجوم معناها مغارب النجوم ومساقطها، وهو قول أبي عبيدة قال: والله تعالى له أن يقسم بما شاء من خلقه وليس للعباد أن يحلفوا إلا به، ويدل عليه قوله تعالى: {بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} [المعارج: 40] (¬2).
وقال الحسن: يعني انكدارها وانتثارها (¬3)، وهذا على قراءة من قرأ: {بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} لأنه مصدر يريد بوقوعها سقوطها من السماء عند انكدارها، ويجوز الجمع أيضًا لإضافته إلى النجوم ولكل نجم وقوع.

76 - ثم أخبر عن عظم هذا القسم فقال، قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} قال الفراء والزجاج: هذا يدل على أن المراد بمواقع النجوم نزول القرآن (¬4)، والضمير في (إِنَّهُ) يعود على القسم، ودل عليه قوله: {أُقْسِمُ}، والمعنى: وأن القسم بمواقع النجوم لقسم عظيم لو تعلمون عظمه لانتفعتم بذلك.
وقال أبو علي الفارسي: التقدير في: {لَوْ تَعْلَمُونَ} ما علموا، كما تقول: لو قمت أي: قم (¬5).
¬__________
(¬1) وهو قول قتادة وغيره.
انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 223، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 298، وهو اختيار ابن جرير. "جامع البيان" 27/ 117.
(¬2) من الآية (40) من سورة المعارج. والذي في "مجاز القرآن" 2/ 252. قوله: (فأقسم بمواقع النجوم، ومواقعها مساقطها ومغايبها).
(¬3) انظر: "جامع البيان" 27/ 117، و"معالم التنزيل" 4/ 289.
(¬4) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 129، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 115.
(¬5) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 189.

الصفحة 258