وقال الفراء: سلم لك أنهم (¬1) من أصحاب اليمين، وحذف أنهم (¬2) من الكلام كما تقول: أنت مصدق مسافر عن قليل إذا كان قد قال إني مسافر عن قليل (¬3)، والمعنى: أنت مصدق أنك مسافر فألقيت أن.
92 - {وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ} بالبعث {الضَّالِّينَ} عن الهدى.
93 - {فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ} أي فالذي يعد له حميم جهنم.
94 - {وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} أي إدخال نار عظيمة يقال: أصلاه النار، أي: جعله يصلاها ويقاسي حرها، والمصدر هاهنا مضاف إلى المفعول كما تقول لفلان إكرام وإعطاء مال، أي: يعطي المال، كذلك هاهنا يصلى الجحيم (¬4)، كما قال: {وَيَصْلَى سَعِيرًا (12)} [الانشقاق: 12] في قراءة من شدد (¬5).
95 - قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ} قال مقاتل: إن هذا الذي ذكر للمقربين وأصحاب اليمين وللمكذبين لهو حق اليقين لا شك فيه (¬6).
وقال أبو إسحاق: أي هذا الذي قصصنا عليك في هذه السورة من الأقاصيص وما أعد الله لأوليائه وأعدائه وما ذكر مما يدل على وحدانيته
¬__________
(¬1) في المعاني: (أنك، أن).
(¬2) انظر: "جامع البيان" 27/ 122، و"معالم التنزيل" 4/ 291.
(¬3) انظر: "معاني القرآن" 3/ 131.
(¬4) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 234، و"فتح القدير" 5/ 162.
(¬5) قرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، والكسائي {وَيَصْلَى} بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام، وقرأ الباقون بفتح الياء وسكون الصاد وتخفيف اللام.
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 390، و"حجة القراءات" ص 756، و"النشر" 2/ 399، و"الإتحاف" ص 436.
(¬6) انظر: "تفسير مقاتل" 140 أ.