كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

7 - قوله تعالى: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} يخاطب كفار قريش {وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} يعني المال الذي كان بيد غيرهم فأهلكهم وأعطا قريشًا ذلك فكانوا خلائف عمن مضوا، وهذا معنى قول المفسرين أنفقوا من أموالكم التي ملككم الله وعمركم فيها (¬1).
قوله تعالى: {وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ} قال عطاء والكلبي ومجاهد والمقاتلان (¬2): يريد حين أخرجهم من ظهر آدم.
وقال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172].
قوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} قال الكلبي: إذا كنتم عند أخذ العهد مقرين له (¬3) فـ {إِنْ} على قوله بمعنى (إذ)، وقال غيره: إن كنتم مؤمنين بالحجج والدليل فقد بان وظهر على يد محمد -صلى الله عليه وسلم- ببعثته وإنزال القرآن عليه، ويجوز أن يكون المعنى: إن كنتم مؤمنين يومًا فما لكم لا تؤمنون الآن، وقد قامت الحجة على صدق محمد -صلى الله عليه وسلم- وصحة نبوته (¬4).

8 - ثم قال في الحث على الإنفاق، قوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: أيّ شيء لكم في ترك الإنفاق
¬__________
(¬1) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 294، و"القرطبي" 17/ 238، قلت: وحمل الآية على العموم أولى من حصرها على كفار قريش أو العرب. انظر: "التفسير الكبير" 29/ 215، وقال الشوكاني في "تفسيره" 5/ 167: ويجوز أن يكون خطابًا للجميع، ويكون المراد بالأمر بالإيمان في حق المسلمين الاستمرار عليه، أو الازدياد منه.
(¬2) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 347 - 348، و"تفسير مجاهد" 2/ 656، و"تفسير مقاتل" 140 ب.
(¬3) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 347.
(¬4) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 294، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 238 - 239.

الصفحة 279