كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ} يوم بدل من قوله: {يَوْمَ تَرَى} (¬1) فقال أبو أمامة: يغشى الناس يوم القيامة ظلمة شديدة ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نورًا ويترك الكافر والمنافق فلا يعطيان شيئًا فيمضي المؤمنون ويقول المنافقون {لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} قال: وهي خدعة خدع بها المنافقون، قال الله تعالى: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: 142]، فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور فلا يجدون شيئاً فينصرفون إليهم وقد {فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ} (¬2).
وقال ابن عباس ومجاهد: إن المؤمنين والمنافقين جميعًا يعطون النور وذلك أنهم يحشرون معًا ويعطون النور فيطفأ نور المنافقين ويقولون للمؤمنين {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} (¬3).
وقال الكلبي: يستضيء المنافقون بنور المؤمنين ولا يعطون النور فإذا سبقهم المؤمنون قالوا: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} أي انتظرونا (¬4) ونظر بمعنى انتظر في التنزيل والشعر كثير، قال الله تعالى: {غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} [الأحزاب: 53] منتظرين إدراكه، وأنشد أبو علي (¬5):
ما زِلت مُذ أشهرَ السُّفَّارُ أنْظُرُهُم ... مثلُ انتظارِ المضحّي راعيَ الإبلِ
¬__________
(¬1) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 356 - 357.
(¬2) أخرجه ابن المبارك في "الزهد" ص 108 (الرقائق)، والحاكم في "المستدرك" وصححه، والبيهقي في "الأسماء والصفات" 2/ 435، ببيان أطول مما هاهنا, وهو صحيح الإسناد موقوف على أبي أمامة، وانظر: "ابن كثير" 4/ 38، و"الدر" 6/ 173.
(¬3) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 657، و"جامع البيان" 27/ 129.
(¬4) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 354، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 245.
(¬5) البيت ورد في "اللسان" (ش) ولم ينسبه، وفيه: (راعي الغنم).

الصفحة 286