كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

15 - قوله تعالى: (هي مولاكم) قال ابن عباس: هي مصيركم (¬1).
وقال مقاتل: يعني وليكم (¬2).
وقال الكلبي: هي أولى بكم (¬3)، وهو قول أبي عبيدة، وأنشد للبيد: (¬4)
تعدت كل الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها
قال أبو إسحاق: معن {مَوْلَاكُمْ} هي أولى بكم لما أسلفتم من الذنوب، وأنشد البيت ثم قال: أي ولي المخافة (¬5).
وقال الفراء: هي أولى بكم (¬6). هذا الذي ذكرنا ألفاظهم (¬7). والمعنى: إنما هي التي تلي عليكم لأنها قد ملكت أمركم وأسلمتم إليها فهي أولى بكم من كل شيء وإنما جاز إطلاق هذا اللفظ على النار؛ لأن
¬__________
(¬1) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 227.
(¬2) انظر: "تفسير مقاتل" 141 أ.
(¬3) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 355، و"الوسيط" 4/ 249.
(¬4) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 254، والبيت في معلقة لبيد. انظر: "شرح المعلقات السبع" للزوزني ص 85، ومعناه: أن البقر هربت خوفاً من الكلاب، ولا تعرف أن الكلاب خلفها أم أمامها من شدة الخوف، فما بين اليدين فرج وما بين الرجلين فرج. وورد أيضًا في "شرح شواهد الكتاب" 1/ 202، و"المقتضب" 3/ 201، و"الدرر اللوامع" 1/ 178.
(¬5) انظر: "معاني القرآن" 5/ 125.
(¬6) انظر: "معاني القرآن" 3/ 134.
(¬7) قال الرازي: واعلم أن هذا الذي قالوه معنى وليس بتفسير للفظ؛ لأنه لو كان مولى وأولى بمعنى واحد في اللغة لصح استعمال كل واحد منهما في مكان الآخر. انظر: "التفسير الكبير" 29/ 227 - 228.

الصفحة 291