كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

قول مجاهد (¬1).
والمعنى: طال عليهم الزمان بينهم وبين أنبيائهم {فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ} قال ابن عباس: يريد حب الدنيا أي مالوا إليها وأعرضوا عن مواعظ الله تعالى (¬2)، ويجوز أن يكون المراد بطول الأمد أن أعمارهم طالت في الغفلة فأورثهم ذلك القسوة (¬3).
ويكون المعنى على هذا: طال عليهم أمد الجزاء وأمد آجالهم.
وقال ابن حيان: الأمد (¬4) هاهنا الأمل (¬5) البعيد (¬6)، والمعنى على هذا: طال عليهم الأمد بطول الأمل أي أملوا بعيدًا فقست قلوبهم.
وقال هو ومقاتل بن سليمان: يعني طال عليهم أمد خروج النبي -صلى الله عليه وسلم- فقست قلوبهم حتى أحدثوا الأحداث (¬7) يعني الذين كانوا قبل خروج النبي -صلى الله عليه وسلم- والمعنى: أنه نهى المؤمنين أن يكونوا في صحبة القرآن كاليهود الذين قست قلوبهم لما طال عليهم الدهر، ولهذا قال القرطبي: يجب أن يزداد المؤمن إيمانًا ويقينًا وإخلاصًا في طول صحبته الكتاب (¬8).
¬__________
= انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 249، و"البحر المحيط" 8/ 223، و"روح المعاني" 27/ 181.
(¬1) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 658، و"الوسيط" 4/ 255، و"معالم التنزيل" 4/ 297.
(¬2) انظر: "الوسيط" 4/ 250، و"لباب التأويل" 7/ 35.
(¬3) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 229، و"فتح القدير" 5/ 173.
(¬4) في (ك): (الأحد) والتصويب من "التفسير الكبير".
(¬5) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 230.
(¬6) انظر: "تفسير مقاتل" 141 ب.
(¬7) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 66 ب، و"الوسيط" 4/ 250، و"التفسير الكبير" 29/ 23.
(¬8) انظر: "جامع البيان" 27/ 132, و"الكشف والبيان" 13/ 66 ب، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 31.

الصفحة 295