الصِّدِّيقُونَ} أي الموحدون (¬1).
الثاني: أن الآية خاصة وهو قول المقاتلين، قال ابن سليمان: هم الذين لم يشكوا في الرسل ساعة حين أخبروهم (¬2).
وقال ابن حيان: هم الذين آمنوا بالرسل حين أتوهم ولم يكذبوهم ساعة قط مثل حديث آل ياسين ومؤمن آل فرعون وأبي بكر الصديق (¬3)، هذا كلامه وهو مذهب الضحاك في هذه الآية، قال: هم ثمانية نفر سبقوا أهل الأرض في زمانهم إلى الإسلام: أبو بكر، وعلي، وزيد، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وحمزة، وتاسعهم عمر رضي الله عنهم ألحقه الله بهم لما عرف من صدق نيته (¬4).
ومن قال بالطريقة الأولى قال: قوله: {وَالشُّهَدَاءُ} عطف على الآية الأولى. والمعنى: إن الذين آمنوا بالله ورسله هم الصديقون وهم الشهداء.
قال مجاهد: كل مؤمن صديق وشهيد، ثم قال: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ} (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 359، و"التفسير الكبير" 29/ 231.
(¬2) انظر: "تفسير مقاتل" 141 ب.
(¬3) انظر: "الوسيط" 4/ 251، و"التفسير الكبير" 29/ 231، و"فتح القدير" 5/ 173, وأبو بكر الصديق هو خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توفي سنة ثلاث عشرة عن ثلاث وستين سنة. انظر: "الإصابة" 11/ 40، و"العبر" 1/ 13، و"صفة الصفوة" 1/ 235.
(¬4) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 67 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 298، و"زاد المسير" 8/ 170، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 254.
(¬5) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 298، و"التفسير الكبير" 29/ 232، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 312.