كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

{وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} قال ابن عباس: يجمع ما لا يحل له تكاثرًا به، ويتطاول على أولياء الله بماله وخدمه وولده (¬1).
ثم بين لهذه الحياة شبيهًا فقال {كَمَثَلِ غَيْثٍ} يعني المطر والكاف موضعه رفع من وجهين أحدهما: أن يكون صفة لقوله. {لَعِبٌ وَلَهْوٌ} وما ذكر بعدهما. والآخر: أن يكون خبرًا بعد خبر قاله الزجاج (¬2)، وهذا كقوله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ} [الكهف: 45] الآية. وقد بينا الكلام فيها قوله تعالى: {أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} يعني الزراع، عن عبد الله ومجاهد (¬3).
قال الأزهري: والعرب تقول: للزارع كافرًا؛ لأنه يكْفُرُ البَذْرَ الذي يبذره بتراب الأرض، ومنه قوله: {أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} أي الزُّرَّاعَ، وإذا أعجب الزراع نباتة مع علمهم به فهو غاية ما يُسْتَحْسَنُ، قال: وقيل الكفار في هذه الآية الكفار باللهِ وهم أشد إعجابًا بزينة الدنيا وحرثها من المؤمنين هذا كلامه (¬4) وأكثره من قول أبي إسحاق (¬5).
وقوله: {نَبَاتُهُ} أي ما ينبت من ذلك الغيث وباقي الآية مفسر في سورة الزمر (¬6).
قال أهل المعاني: زهد الله بهذه الآية في العمل للدنيا ورغب في
¬__________
(¬1) انظر: "الوسيط" 4/ 252، و"التفسير الكبير" 29/ 233.
(¬2) انظر: "معاني القرآن" 5/ 127.
(¬3) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 233، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 313.
(¬4) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 199 (كفر).
(¬5) انظر: "معاني القرآن" 5/ 127.
(¬6) عند "تفسيره" الآية (21) من سورة الزمر.

الصفحة 301