كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

العمل للآخرة وهي صفة حياة الكافر وحياة من يشتغل باللهو واللعب وما ذكر بعدهما، وهي خطاب للكافر وتحذير للمؤمنين عن مثل حياتهم، ويدل على هذا قوله: {وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ} فختم بذكر العذاب، والمعنى: فعذاب شديد لمن كانت حياته بهذه الصفة.
قال مقاتل: عذاب شديد لأعداء الله {وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ} لأوليائه وأهل طاعته (¬1). وقاله ابن عباس.
قال الزجاج: معناه: مغفرة لأولياء الله، وعذاب لأعدائه (¬2).
وقال الفراء: ذكر ما في الدنيا وأنه على ما وصف، ثم قال: وأما الآخرة فإنها إما عذاب وإما جنة (¬3).
قوله تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} يعني لمن عمل لها ولم يعمل للآخرة، وهو معنى قول مقاتل، أي: لمن اغتر بها يتمتعون ثم يذهب (¬4).
وقال سعيد بن جبير: متاع الغرور هو ما يلهيك عن طلب الآخرة وما لم يلهك فليس بمتاع الغرور ولكنه متاع بلاغ إلى ما هو خير منه (¬5).

21 - قوله تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} مضى تفسير هذه الآية عند قوله: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران: 133].
قوله تعالى: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} فيه ثلاثة أقوال.
¬__________
(¬1) انظر: "الوسيط" 4/ 252، و"معالم التنزيل" 4/ 298.
(¬2) انظر: "معاني القرآن" 5/ 127.
(¬3) انظر: "معاني القرآن" 3/ 135.
(¬4) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 234، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 256.
(¬5) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 298، و"لباب التأويل" 7/ 36، و"فتح القدير" 5/ 175.

الصفحة 302