كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

22 - قوله تعالى: (¬1) {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ} قال الكلبي والمقاتلان: المصيبة في الأرض قحط المطر وقلة النبات ونقص الثمار وغلاء السعر وتتابع الجوع، وقالوا في قوله: {وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ} المصيبة في الأنفس: النبلاء والأمراض، وذهاب الولد، وإقامة الحدود عليها (¬2).
وقال الشعبي: المصيبة ما يكون من خير وشر، وما يسوء وشر (¬3)، وهو اختيار الزجاج، قال: أو كسب خير أو شر فمكتوب عند الله معلوم (¬4)، وهو قوله: {إِلَّا فِي كِتَابٍ} قالوا: يعني اللوح المحفوظ.
وذكر أن سعيد بن جبير لما انطلق به إلى الحجاج بكى رجل، فقال ما يبكيك: قال: الذي نزل بك من الأمر قال: فلا تبك فإنه كان سبق في علم الله أن يكون هذا ثم قرأ هذه الآية (¬5).
قال أبو علي الفارسي: قوله: {مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ} موضع قوله: {فِي الْأَرْضِ} يحتمل ضربين أحدهما: أن يكون مفعولا فيه ظرفًا، والآخر: أن يكون وصفًا، فإن جعلته ظرفًا احتمل أن يكون ظرفًا لأصاب، واحتمل أن يكون لمصيبة ويؤكد كونه ظرفًا ويحسنه دخول لا في قوله:
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن" 5/ 128.
(¬2) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 362، و"تفسبر مقاتل" 142 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 257.
(¬3) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 69 أ، و"التفسير الكبير" 29/ 237، و"روح المعاني" 27/ 186.
(¬4) انظر: "معاني القرآن" 5/ 128.
(¬5) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 69 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 257.

الصفحة 304