كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

ولا تفرحوا فرحًا شديدًا تأثروا فيه وتبطروا، ودليل ذلك قوله تعالى: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} فدل بهذا أنه ذم الفرح الذي يختال فيه صاحبه ويبطر، فأما الفرح بنعمة الله والشكر عليها فغير مذموم (¬1). وهذا كله معنى ما روى عكرمة عن ابن عباس: ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن، ولكن اجعلوا للمصيبة صبرًا وللخير شكرًا (¬2).

24 - قوله تعالى: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} هذه الآية مستأنفة لا تتعلق بما قبلها لأنها في صفة اليهود الذين كتموا صفة محمد عليه السلام وبخلوا ببيان فعته، قاله ابن عباس في رواية عطاء والكلبي ومقاتل (¬3)، والآية مفسرة في سورة النساء (¬4). و (الذين) ابتداء وخبره محذوف دل عليه قوله: {وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} على تقدير الذين يبخلون الله غني عنهم (¬5).
قال ابن عباس: ومن يتول عن الإيمان فإن الله غني عن عبادته، حميد إلى أوليائه (¬6).
وقال مقاتل: يعني بخل اليهود حين بخلوا بالزكاة والنفقة في سبيل الله. يقول الله غني عما عندهم حميد عند خلقه (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن" 5/ 128.
(¬2) انظر: "جامع البيان" 27/ 136، و"التفسير الكبير" 29/ 239، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 314.
(¬3) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 363، و"تفسير مقاتل" 142 أ، و"التفسير الكبير" 29/ 24.
(¬4) عند تفسيره الآية (37) من سورة النساء.
(¬5) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 367، و"مشكل إعراب القرآن" 2/ 719.
(¬6) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 363، و"الوسيط" 4/ 253.
(¬7) انظر: "تفسير مقاتل" 142 أ.

الصفحة 308