كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

والكلبتين (¬1).
وروي عن ابن عباس: نزل آدم من الجنة معه خمسة أشياء من الحديد: السندان والكلبتان والميقعة والمطرقة والإبرة (¬2).
ويدل على صحة هذا ما روى ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله -عَزَّ وَجَلَّ- أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض: أنزل الحديد، والنار، والماء، والملح" (¬3) هذا مذهب المفسرين.
وذهب قوم إلى أن معنى أنزلنا الحديد أنشاناه وأحدثناه، كقوله تعالى: {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} [الزمر: 6] وهو معنى قول مقاتل يقول: بأمرنا كان الحديد (¬4)، وهذا قول أبي علي الفارسي.
وقال قطرب: معنى أنزلنا هيأنا وخلقنا من التنزل - يقال: أنزل الأمير على فلان نزلاً حسنًا (¬5)، ومعنى الآية: أنعمنا بالحديد وجعلناه مهيأ لكم
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 136، والقلاة هي السَّندان وهي الصَّلاءَةُ، و"اللسان" 6/ 215 (سند). والكلبتان: الآلة التي تكون مع الحدادين، "اللسان" 2/ 284 (كلب).
(¬2) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 70 أ، و"التفسير الكبير" 29/ 241 - 242، والميقَعةُ: ما دُفعَ به السيف، وقيل: الميقعة المسن الطويل، و"اللسان" 3/ 968 (وقع).
(¬3) أخرجه الثعلبي في "تفسيره" 12/ 70 ب، وقال ابن حجر: وفي إسناده من لا أعرفه. "تخريج أحاديث الكشاف" 4/ 164، وفي "ضعيف الجامع" 3/ 77: موضوع، وفي "الطب النبوي" لابن القيم ص 396، قال: ذكره البغوي مرفوعًا والموقف أشبه.
(¬4) انظر: "تفسير مقاتل" 142 أ.
(¬5) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 70 أ - ب، و"الوسيط" 4/ 253، و"معالم التنزيل" 4/ 300، و"التفسير الكبير" 29/ 242.

الصفحة 311