كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

{نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} [التحريم: 8] وهذا علامة المؤمنين في القيامة. قال: ويجوز أن يكون المعنى: ويجعل لكم سبيلا واضحًا من الهدى تهتدون به (¬1).
وعد الله تعالى لمن آمن من أهل الكتاب أجرين اثنين أجرًا لإيمانهم بالنبي، والكتاب الأول وأجرًا لإيمانهم بالنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- والكتاب الثاني، كما قال في موضع آخر {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ} [القصص: 54] الآية. ووعدهم أن يجعل لهم نورًا وأن يغفر لهم ما سلف من ذنوبهم قبل الإيمان بمحمد -صلى الله عليه وسلم- وهو قوله تعالى: {وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.

29 - ولما نزل هذا وآمن من آمن منهم حسدهم الذين لم يؤمنوا فأنزل الله تعالى، قوله تعالى: {لِئَلَّا يَعْلَمَ} أي لأن يعلم ولا صلة في قول الجميع (¬2) {أَهْلُ الْكِتَابِ} يعني الذين لم يؤمنوا بمحمد -صلى الله عليه وسلم- وحسدوا المؤمنين منهم {أَلَّا يَقْدِرُونَ} يعني أنهم لا يقدرون {عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} والمعنى: جعلنا الأجرين لمن آمن بمحمد -صلى الله عليه وسلم- ليعلم الذين لم يؤمنوا منهم أنهم لا أجر لهم ولا نصيب لهم في فضل الله {وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} فآت المؤمنين منهم أجرين.
قوله تعالى: {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} يتفضل على من يشاء من عباده المؤمنين، وهذا الذي ذكرنا معنى قول قتادة (¬3).
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن" 5/ 131.
(¬2) انظر: "معاني القرآن" للأخفش، 2/ 470، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 137, و"مجاز القرآن" 2/ 254.
(¬3) انظر: "تفسر عبد الرزاق" 2/ 376، و"جامع البيان" 27/ 143، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 370، و"معالم التنزيل" 4/ 203.

الصفحة 320