جذباه إلى حكم ما فيه الشبهان منه، فمن ذلك جميع ما لا ينصرف مع كثرته واختلاف قوته لما حصل فيه شبهان من الفعل صار بمنزلة في امتناع الجر والتنوين منه فكذلك (ما) لما حصل فيه الشبهان من ليس وجب على هذا أن يكون في حكمها وتعمل عملها (¬1).
قوله تعالى: {إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ} مضى الكلام في: {اللَّائِي} في سورة الأحزاب عند قوله: {وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي} الآية (¬2). والمعنى: ما أمهاتهم إلا الوالدات {وَإِنَّهُمْ} يعني المظاهرين {لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ} قال ابن عباس: فظيعًا (¬3).
وقال مقاتل: لا يعرف ذلك في الشرع {وَزُورًا} كذبًا (¬4).
{وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} عفا عنهم وغفر لهم بجعله الكفارة عليهم.
3 - قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ}، (الذين) رفع بالابتداء، وخبرهم: فعليهم تحرير رقبة، ولم يذكر عليهم لأن (¬5) في الكلام دليلاً عليه. قاله الزجاج، وقال: وإن شئت أضمرت فكفارتهم تحرير رقبة (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: "الحجة" للقراء السبعة 6/ 277، و"معاني الحروف" لأبي الحسن الرماني ص 88.
(¬2) من الآية (4) من سورة الأحزاب، حيث قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف (اللائي) بإثبات ياء ساكنة بغير الهمزة. وقرأ الباقون (اللاي) بغير مد ولا همز. انظر: "حجة القراءات" ص 571، و"النشر" 1/ 404، و"الإتحاف" ص 412.
(¬3) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 279، ولم ينسبه لقائل. وفي "تنوير المقباس" 6/ 6، قال: (قبيحًا).
(¬4) "تفسير مقاتل" 144 ب، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 278، و"معالم التنزيل" 4/ 304، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 279.
(¬5) في (ك): (لأنه) والصواب ما أثبته.
(¬6) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 134.