كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

وقال مقاتل: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} يعني الذي حرموا من الجماع (¬1). وهو قول الحسن.
{ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} قال: الغشيان في الفرج، ونحو ذلك قال طاووس، والزهري. قالا: الوطء، وإلى هذا ذهب مالك. فقال: إن وطئها كان عودًا (¬2).
قال أصحابنا: العود المذكور هاهنا صالح للجماع كما قال مالك، وللعزم على الجماع كما (¬3) قال أهل العراق، ولترك الطلاق كما قال الشافعي (¬4)، وهو أول ما ينطلق عليه اسم العود، فيجب تعليق الحكم به، لأنه الظاهر، وما زاد عليه يعرف بدليل آخر (¬5).
وقال أبو العالية: إذا كرر اللفظ بالظهار كان عودًا، وإن لم يكرر لم يكن عودًا (¬6)، وإلى هذا ذهب أهل الظاهر، فجعلوا العود تكرير لفظ الظهار، واحتجوا بأن ظاهر قوله: {يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} يدل على إعادة لفظ الظهار مرة أخرى (¬7).
¬__________
(¬1) لم أجده عن مقاتل.
(¬2) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 418، و"المغني" 11/ 73، و"المحلى" 10/ 51، قال صح ذلك عن طاوس وقتادة، والحسن، والزهري، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 280، و"الفروع" لابن مفلح 5/ 494.
(¬3) (كما) ساقطة من (ك).
(¬4) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 257.
(¬5) وقال الإمام أحمد: العود الغشيان إذ أراد أن يغشى كفر. "حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" 2/ 396، والعود عند مالك هو العزم على الوطء.
(¬6) انظر: "جامع البيان" 28/ 7، و"الكشف" 12/ 77 أ، و"الجامع" 17/ 28.
(¬7) انظر: "المحلى" 10/ 51 - 52، و"المغني" 11/ 74، و"أحكام القرآن" للجصاص 3/ 416.

الصفحة 332