كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

وقال الفراء: غيظوا وأحزنوا يوم الخندق (¬1)، وعلى هذا يعني المشركين.
وقال الزجاج: أُذِلُّوا وأُخزوا بأن غلبوا (¬2).
قال المبرد: يقال كبت الله فلانًا إذا أذله. والمردود بالذل يقال له: مكبوت (¬3)، وقد تكلمنا في هذا الحرف عند قوله: {أَوْ يَكْبِتَهُمْ} (¬4).
قوله تعالى: {وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} قال ابن عباس: يريد فرائض قيمة معروفة (¬5). {وَلِلْكَافِرِينَ} قال: يريد لمن لم يعمل بها ولم يصدق بها {عَذَابٌ مُهِينٌ}.

6 - ثم بين أن ذلك العذاب متى يكون فقال: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا}.
وقوله: {أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ} قال مقاتل: حفظ الله أعمالهم ونسوا هم (¬6).

7 - قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} قد ذكر أن النجوى مصدر عند قوله: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ} (¬7). ويجوز أن يوصف به كما يقال: قوم نجوى، ومنه قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَإِذْ هُمْ نَجْوَى}
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 139.
(¬2) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 136.
(¬3) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 262، ولم أجده في مؤلفات المبرد.
(¬4) عند تفسيره الآية (127) من سورة آل عمران.
(¬5) المعنى ظاهر، ولم أجد من عزاه لابن عباس.
(¬6) انظر: "تفسير مقاتل" 144 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 37.
(¬7) عند تفسيره الآية (114) من سورة النساء. وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 104.

الصفحة 340