كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

وقراءة العامة {وَيَتَنَاجَوْنَ} من التفاعل لقوله: {وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ} وقوله: {إِذَا تَنَاجَيْتُمْ}، وقرأ حمزة (وينتجون) (¬1)، وانتجى، وتناجى بمعنى واحد، ويفتعلون ويتفاعلون يجريان مجرى واحداً نحو اختصموا وتخاصموا، واقتتلوا وتقاتلوا. ولا يكون في قوله: {تَنَاجَيْتُمْ * وَتَنَاجَوْا} ردٌّ لقراءة حمزة، لأن الانتجاء في مساغه وجوازه مثل التناجي (¬2).
قوله تعالى: {وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ} قال المقاتلان: وذلك أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان قد نهاهم عن النجوى فعصوه (¬3). وقال أبو إسحاق: يوصي بعضهم بعضًا بمعصية الرسول (¬4). والقولان هاهنا كما ذكرنا في الإثم والعدوان.
قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ}. قال المفسرون: يعني اليهود كانوا يأتون النبي -صلى الله عليه وسلم- فيقولون: السام عليك والسام الموت (¬5). وهم يوهمونه أنهم يقولون: السلام عليكم، فأخبر الله نبيه بذلك في قوله: {حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ} (¬6) وذكر معنى التحية في سورة النساء (¬7).
¬__________
(¬1) قرأ حمزة، ورويس (ينتجُون) بالنون، وضم الجيم من غير ألف على (يفتعلون). وقرأ الباقون (يتناجون) بتاء ونون مفتوحتين وألف وفتح الجيم. انظر: "حجة القراءات" ص 704، و"النشر" 2/ 385، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 412.
(¬2) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 279 - 285، و"حجة القراءات": 754.
(¬3) انظر: "تفسير مقاتل" 145 أ، و"الكشف والبيان" 12/ 79 أ، وأخرجه ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان، و"الدر" 6/ 184.
(¬4) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 137.
(¬5) انظر: "اللسان" 2/ 246 (سوم).
(¬6) أخرج الإمام أحمد في "المسند" 2/ 455 والبيهقي في "شعب الإيمان" بسند جيد، و"الدر" 6/ 184، و"أسباب النزول" للواحدي ص 474 وأخرجه ابن أبي حاتم عن عائشة، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 323.
(¬7) عند تفسيره الآية (86) سورة النساء.

الصفحة 343