كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

واحتج قوم من الأصوليين بهذه الآية على جواز النسخ قبل الفعل (¬1)، ولأصحابنا فيه قولان، والصحيح أنه يجوز، ومن احتج بهذه الآية ضعف ما روي أن عليًا عمل بهذا الحكم قبل النسخ، واحتج بقوله: {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا} قال: وهذا دليل أن أحدًا منهم لم يتصدق بشيء (¬2).

14 - قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} قال المفسرون: يعني المنافقين، تولوا اليهود ونقلوا إليهم أسرار المسلمين. واليهود هم المذكورون بالغضب عليهم في مواضع من القرآن.
قوله: {مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ} أي: ليسوا مؤمنين فليسوا منكم في الدين والولاية، ولا من اليهود، كما قال تعالى: {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ} [النساء: 143] الآية.
قوله تعالى: {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} وذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لعبد الله بن نبتل المنافق: "على ماذا تشتمني أنت وأصحابك؟ " فجاء بهم فحلفوا أنهم لم يفعلوا -ولم يوالوا اليهود- وأنهم له ناصحون، فذلك قوله: {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (¬3) أنهم كذبة.

16 - قوله: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} يعني أيمانهم الكاذبة جنة يستخفون بها من القتل {فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} أي: فصدوا المؤمنين بأيمانهم عن
¬__________
(¬1) انظر: "البرهان في علوم القرآن" 3/ 320، و"المستصفى" ص 425.
(¬2) انظر: "نواسخ القرآن" لمكي بن أبي طالب ص 325.
(¬3) قال السدي، ومقاتل: وهو معنى ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما.
انظر: "تفسير مقاتل" 146 أ، و"جامع البيان" 28/ 17، و"الكشف والبيان" 13/ 83 أ، و"أسباب النزول" للواحدي ص 476.

الصفحة 354