كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

قوله: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} أي قضى الله ذلك قضاءً ثابتًا.
قال أبو إسحاق: ومعنى غلبة الرسل على نوعين: من بعث منهم بالحرب غالب في الحرب، ومن بعث منهم بغير حرب فهو غالب بالحجة (¬1).
وقوله: {إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} أي مانع حزبه من أن يذل.
وقال مقاتل: إن المسلمين قالوا: إنا لنرجو أن يظهرنا الله على فارس والروم، فقال عبد الله بن أُبي: أتظنون أن فارس والروم كبعض القرى التي غلبتموهم؟ كلا والله لهم أكثر جمعًا وعدة، فأنزل الله هذه الآية (¬2).

22 - قوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} الأكثرون على أن هذه الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وإخباره أهل مكة بمسير النبي -صلى الله عليه وسلم- إليهم لما أراد فتح مكة، وتلك القصة معروفة (¬3)، وهذا قول مقاتل واختيار الفراء (¬4)، والزجاج. قال: أعلم الله عز وجل أن إيمان المؤمنين يفسد بمودة الكفار، وأن من كان مؤمنًا لا يوالي من كفر، وإن كان أباه أو ابنه أو أحدًا من عشيرته (¬5).
وروى عطاء عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في أبي عبيدة (¬6)، قتل
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 141.
(¬2) انظر: "الكشف والبيان" 13/ 83 ب، و"التفسير الكبير" 29/ 276، و"الجامع" 17/ 306.
(¬3) انظر: "الكشف والبيان" 13/ 84 أ، و"التفسير الكبير" 29/ 277.
(¬4) انظر: "تفسير مقاتل" 146 ب، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 142.
(¬5) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 141.
(¬6) هو أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح، أمين هذه الأمة، وأحد المبشرين =

الصفحة 357