كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

فاتعظوا بذلك. وقد سبق الكلام في أصل معنى الاعتبار فيما تقدم (¬1).

3 - قوله تعالى: {وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ} معنى الجلاء في اللغة: الخروج من الوطن والتحول منه، يقال منه: جلا القوم عن منازلهم. وتقول: أجليناهم عن بلادهم فجلوا (¬2) كما قال الشاعر:
وأجلوا عن مساكن فارقوها ... كما جلت الفراخ من العشاش (¬3)
يقول: لولا أن الله قضى عليهم أنهم يخرجون عن أوطانهم بالمدينة إلى الشام وخيبر.

قوله تعالى: {لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا} بالقتل والسبي، ولسلطكم عليهم كما فعل بقريظة (¬4)، والمعنى: أنه رفع العذاب عنهم في الدنيا بالقتل وجعل عذابهم في الدنيا الجلاء {وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ} مع ما أحل بهم في الدنيا، وهذا معنى قول عامة المفسرين (¬5).
5 - قوله تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ} قال أبو عبيدة: اللينة: النخلة، ما لم تكن عجوة أو برنية، وأنشد لذي الرمة:
كأن قُتودي فوقَها عُشُّ طائر ... علي لينةٍ فرواء تهفو جنوبها (¬6)
¬__________
(¬1) انظر: "مفردات الراغب" ص 320، و"اللسان" 2/ 668 (عبر).
(¬2) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 256، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 373، و"تهذيب اللغة" 1/ 488، و"اللسان" 1/ 488 (جلل).
(¬3) انظر: "الخزانة" 9/ 271.
(¬4) وهي الغزوة التي حكم فيها سعد بن معاذ بأن تقتل مقاتلتهم وأن تسبى ذراريهم، وأن تقسم أموالهم، وكانت بعد غزوة الأحزاب، وذلك لنقضهم العهد الذي بينهم وبين محمد -صلى الله عليه وسلم-، انظر: "تاريخ الطبري" 2/ 93 - 98.
(¬5) انظر: "جامع البيان" 28/ 22، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 332.
(¬6) والبيت في "الديوان" 2/ 699، و"تهذيب اللغة" 4/ 121، ورواية الديوان: على=

الصفحة 369