كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

فأنزل الله هذه الآية والتي بعدها (¬1) بيّن أن بني النضير فيء لم يوجف المسلمون عليه خيلاً ولا ركابًا, ولم يقطعوا إليها مسافة، وإنما كانوا علي ميلين من المدينة فمشوا إليهم مشيًا, ولم يركب إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان راكب جمل (¬2)، وكل (¬3) مال حصل للمسلمين بهذه الصفة كان فيئًا ولم يكن غنيمة، والفرق بينهما أن الغنيمة ما أخذ بإيجاف خيل وركاب وقتال، والفيء ما أخذ بغيرها (¬4).
فإن قيل: أموال النضير أخذت بعد القتال, لأنهم حوصروا أيامًا وقاتلوا وقتلوا ثم صالحوا على الجلاء، قيل: إن الله تعالى خص نبيه بفيء بني النضير وجعل أموالهم له فيئًا فهو مخصوص بهذا (¬5)، وأما سائر الأئمة فليس لهم أن يحكموا في مال بحكم الفيئ إلا إذا حصل بلا إيجاف خيل ولا ركاب وبلا قتال.
¬__________
(¬1) انظر: "جامع البيان" 28/ 24، و"الكشف والبيان" 12/ 89 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 316، و"زاد المسير" 8/ 209
(¬2) انظر: "تفسير مقاتل" 147 ب، و"جامع البيان" 28/ 24.
(¬3) في (ك): (وكان).
(¬4) انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 149 (غنم)، 15/ 578 (فاء)، و"المغني" 9/ 283.
(¬5) قال السهيلي: ولم يختلفوا في أن أموال بني النضير كانت خاصة برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأن المسلمين لم يوجفوا عليهم بخيل ولا ركاب، وأنه لم يقع بينهم قتال أصلاً. "فتح الباري" 7/ 33. قلت: وتخصيص الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأموال بني النضير هو الثابت عن عمر ابن الخطاب؟ وعمن حضر مجلسه من كبار الصحابة رضوان الله عليهم. انظر: "صحيح البخاري"، كتاب: المغازي، باب: حديث بني النضير 5/ 113, و"فتح الباري" 4/ 337 - 335، و"صحيح مسلم بشرح النووي" 12/ 71، والحديث مخرج في الكتب الستة، وغيرها.

الصفحة 374