كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

منخل أو باب أو سحاب أو برقع فهي خصاصة، الواحد خصاصة، ومنه قول الراجز:
ينظرن من خصاص ... بأعين شواصى (¬1)
وذكر المفسرون أنواعًا من إيثار الأنصار للضيف بالطعام وتعللهم عه حتى شبع الضيف، ثم ذكروا أن الآية نزلت في ذلك الإيثار (¬2). والصحيح أن الآية نزلت بسبب إيثارهم المهاجرين بالفيء ثم يجوز أن يتضمن قوله: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} ما رووه من أنواع الإيثار (¬3).
قوله تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ} ذكرنا تفسير الشح في قوله: {وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} (¬4) قال سعيد بن جبير: هو أخذ الحرام ومنع الزكاة (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 551 (خصص)، و"اللسان" 841/ 1 (خصصه). والرجز لحضرمي بن عامر، وكان له تسعة إخوة فماتوا وورثهم. انظر: "اللسان" 2/ 313 (مشصا)، و"تهذيب اللغة" 8/ 367 (قرص) ولم ينسبه لقائل.
(¬2) انظر: "جامع البيان" 28/ 29، و"الكشف والبيان" 13/ 94 أ، ب، و"أسباب النزول" للواحدي ص 483.
(¬3) وهكذا فسر مقاتل هذه الآية بإيثار الأنصار للمهاجرين بالفيء، ولعل الصواب في هذا أن الآية نزلت في رجل من الأنصار وامرأته حين ضيفا ضيف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا يمنع من تضمن الآية لإيثارهم المهاجرين بالفيء وغيره، والله أعلم. انظر: "صحيح البخاري"، كتاب: التفسير، باب: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ}، و"فتح الباري" 8/ 631.
(¬4) عند تفسيره الآية (128) من سورة النبأ. والشح: بخل مع الحرص، وذلك فيما كان عادة. "اللسان" 2/ 276 (شح)، و"مفردات الراغب" ص 256 (شح).
(¬5) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 320، و"الدر المنثور" 6/ 196، ونسب تخريجه لعبد بن حميد، وابن المنذر.

الصفحة 382