كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

وقال الكلبي: نزلت في المهاجرين.

10 - قوله: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} أي أتوا المدينة بعد الأنصار، فإنهم نزلوها بعدهم يقولون: ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبل وألف بين قلوبنا ولا تجعل فيها غمرًا (¬1) للذين آمنوا، أي: حسدًا للأنصار، وذكره الفراء (¬2)، والصحيح ما عليه الناس لقوله: {سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} والأنصار لم يسبقوا المهاجرين بالإيمان (¬3). والأكثرون أيضًا على أن قوله: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ} وقوله: {وَالَّذِينَ جَاءُوا} عطف على قوله: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} (¬4) ويؤكد هذا ما روى مالك بن أوس بن الحدثان (¬5) أن عمر بن الخطاب ذكر الفيء ثم قرأ {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} حتى بلغ {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ}
¬__________
(¬1) الغِمْرُ والغَمَرُ: الحقد والغل، والجمع غُمور. وقد غَمِرَ صدرهُ عليّ بالكسر يَغْمُر غِمْرًا وغَمَرًا. "اللسان" 2/ 1015 (غمر).
(¬2) "معاني القرآن" للفراء 3/ 145، و"جامع البيان" 28/ 31، ذكراه دون نسبة لقائل.
(¬3) قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: هؤلاء هم القسم الثالث ممن يستحق فقراؤهم من مال الفيء وهم المهاجرون ثم الأنصار ثم التابعون لهم بإحسان كما قال في آية براءة {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 339.
(¬4) قال النحاس: وعلى هذا كلام أهل التفسير والفقهاء، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 399.
(¬5) مالك بن أوس بن الحدثان. قديم أدرك الجاهلية، ولكنه تأخر إسلامه، رأى أبا بكر، وروى عن عمر وعثمان. مات بالمدينة سنة (72 هـ).
انظر: "طبقات ابن سعد" 5/ 56، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 170، و"المعارف" ص 427، و"التقريب" 2/ 223.

الصفحة 384