كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

وذهب المقاتلان، ومجاهد في رواية خصيف إلى أن هذا من صفة المنافقين واليهود، قالوا في قوله: {بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ} يعني المنافقين واليهود (¬1) {جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ} مختلفة.
ثم بين سبب ذلك الاختلاف فقال {ذَلِكَ} أي ذلك التشتت {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} ما فيه الحظ لهم، ثم ضرب لليهود مثلاً:

15 - قوله تعالى: {كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا} والمعنى: مثلهم كمثل الذين من قبلهم، فحذف أحد المثلين، والمراد بالذين من قبلهم كفار مكة الذين قتلوا ببدر (¬2)، وكان ذلك قبل غزوة بني النضير بستة أشهر (¬3). وهو قوله: {قَرِيبًا}، والمعنى: تقدموا قريبًا, لأن قوله: {مِنْ قَبْلِهِمْ} يدل على التقدم وعلى هذا تم الكلام (¬4).
ثم قال {ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ} قال مقاتل: يعني جزاء ذنبهم، وهو القتل ببدر (¬5)، ويجوز أن يكون معنى القرب إلى ذوق العذاب فيكون تمام الكلام عند قوله: {وَبَالَ أَمْرِهِمْ} قوله تعالى: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} يعني في الآخرة.
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 665، و"تفسير مقاتل" 148 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 322.
(¬2) قال مجاهد ومقاتل: وقال ابن عباس: هم بنو قينقاع، وقيل: مثل قريظة كمثل بني النضير. انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 665، و"تفسير مقاتل" 145 أ، و"جامع البيان" 28/ 32، و"الكشف والبيان" 13/ 98 ب. قال النحاس: اختلف أهل التأويل في الذين من قبلهم، هاهنا، فقال ابن عباس: هم بنو قينقاع، وقال مجاهد: هم أهل بدر، والصواب أن يقال في هذا: إن الآية عامة، وهؤلاء جميعًا ممن كان قبلهم. "إعراب القرآن" 3/ 402.
(¬3) وهو قول الزهري رحمه الله.
(¬4) وبه قال الأخفش، انظر: "القطع والارتفاق" ص 718، و"المكتفى" ص 562.
(¬5) انظر: "تفسير مقاتل" 148 ب.

الصفحة 389