16 - ثم ضرب لليهود والمنافقين مثلًا فقال قولى تعالى: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ} أي مثل المنافقين الذين غروا بني النضير بقولهم: {لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ} الآية، ثم خذلوهم ولم يفوا لهم ما وعدوهم {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ} وهو عابد في بني إسرائيل كان يداوي من الجنون، فداوى امرأة فأعجبته فأغواه الشيطان حتى وقع بها، ثم قتلها، ثم صار آخر أمره أن كفر، فلما كفر تبرأ منه الشيطان (¬1)، وتلك القصة معروفة سنذكرها في "مسند التفسير" إن شاء الله، فضرب تلك القصة مثلاً للمنافقين حين غروا اليهود ثم تبرؤا منهم عند الشدة وأسلموهم. وهذه الآية كقوله تعالى: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} [الأنفال: 48] الآية.
قوله تعالى: {إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} ذكرنا تفسيره في سورة الأنفال في قوله: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ}.
17 - ثم ذكر أنهما صارا إلى النار بقوله: {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا} أي عاقبة الشيطان والإنسان حين صارا إلى النار.
قوله تعالى: {خَالِدَيْنِ فِيهَا} قال الفراء: نصبه على الحال (¬2). {وَذَلِكَ
¬__________
(¬1) أخرجه عبد الرزاق، وابن جرير، والحاكم، وصححه، عن علي بن أبي طالب، وابن عباس. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 285، و"جامع البيان" 28/ 33 , و"المستدرك" 2/ 484، وقال هذا حديث صحح الإسناد، ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي، و"تفسير مقاتل" 148 ب، 149 أ.
وقال ابن كثير: وكذا روي عن ابن عباس، وطاووس ومقاتل بن حيان، نحو ذلك, واشتهر عند كثير من الناس أن هذا العابد هو برصيصا، فالله أعلم. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 341.
(¬2) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 146.