كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 21)

أحدهما: أن المؤمن في صفة الله تعالى معناه الذي آمن أولياءه عذابه (¬1)، يقال: آمنه يؤمنه فهو مؤمن، ومنه قوله:
والمؤمنِ العائذاتِ الطَّيرَ يَمْسَحُها ... رُكْبانُ مكة بين الغيل والسَّند (¬2)
حلف بالله الذي آمن طير مكة فلا ينفر عن أن يمسحها الركبان، وهذا من الإيمان الذي هو ضد التخويف.
قال الكلبي: المؤمن الذي لا يخاف ظلمه (¬3).
وقال مقاتل: هو الذي يؤمن أولياءه (¬4).
القول الثاني: أن معنى المؤمن في صفته تعالى: المصدق (¬5) على معنى أنه يصدق أنبياءه بإظهار المعجزة لهم، ويصدق المؤمنين إذا وحدوه. وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء (¬6). وذكرنا الإيمان بمعنى التصديق في مواضع.
قال ابن الأنباري: سمعت أحمد بن يحيى يقول: المؤمن عند العرب المصدق (¬7)، فذهب إلى أن الله تعالى مصدق عباده المسلمين يوم القيامة،
¬__________
(¬1) وهو المروي عن ابن عباس، وابن جريج، وزيد بن علي. انظر: "تنوير المقباس" 6/ 47، و"الكشف والبيان" 13/ 102 ب، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 343.
(¬2) البيت للنابغة الذبياني. انظر: "ديوانه" 25، و"الخزانة" 2/ 315، و"شرح المفصل" 3/ 11، ومعنى العائذات: التي عاذت بالحرم، والغيل، الشجر الملتف، ورواية "الديوان" (نسعد) بدل "السند"، و"الأسماء والصفات" للبيهقي 1/ 165 - 166.
(¬3) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 150، ذكر نحوه ولم ينسبه.
(¬4) انظر: "تفسير مقاتل": 150 أ.
(¬5) (ك): (المتصدق).
(¬6) ذكره المفسرون عن الضحاك، وابن زيد. وانظر: "جامع البيان" 28/ 36, و"الكشف والبيان" 13/ 102 ب، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 343.
(¬7) في (ك): (المتصدق). وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس" 3/ 407، و"اللسان" 1/ 108 (أمن).

الصفحة 394